العلامة المجلسي

8

بحار الأنوار

100 ( باب ) * ( تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله ) * 1 - مناقب ابن شهرآشوب : في الصحيحين والتأريخين والمسندين وأكثر التفاسير أن سارة مولاة أبي عمرو بن صيفي بن هشام أتت النبي صلى الله عليه وآله من مكة مسترفدة ، فأمر بني عبد المطلب باسدانها ( 1 ) فأعطاها حاطب ابن أبي بلتعة عشرة دنانير على أن تحمل كتابا بخبر وفود النبي صلى الله عليه وآله إلى مكة ، وكان صلى الله عليه وآله أسر ذلك ليدخل عليهم بغتة فأخذت الكتاب وأخفته في شعرها وذهبت ، فأتى جبرئيل عليه السلام وقص القصة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنفذ عليا والزبير ومقدادا وعمارا وعمر وطلحة وأبا مرثد خلفها فأدركوها بروضة خاخ يطالبونها بالكتاب ، فأنكرت وما وجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع ، فقال علي عليه السلام : والله ما كذبنا ولا كذبنا ، وسل سيفه وقال : أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك ، فأخرجته من عقيصتها ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب وجاء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بحاطب بن أبي بلتعة وقال له : ما حملك على ما فعلت ؟ قال : كنت رجلا عزيزا في أهل مكة - أي غريبا ساكنا بجوارهم - فأحببت أن أتخذ عندهم بكتابي إليهم مودة ، ليدفعوا عن أهلي بذلك ، فنزل قوله : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ( 2 ) " قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن ابن عباس " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " بالكتاب والنصيحة لهم " وقد كفروا بما جاءكم " أيها المسلمون " من الحق " يعني الرسول والكتاب " يخرجون الرسول " يعني محمدا " وإياكم " يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين " أن تؤمنوا بالله ربكم " وكان النبي وعلي صلى الله عليهما وحاطب ممن اخرج من مكة ، فخلاه رسول الله صلى الله عليه وآله لايمانه

--> ( 1 ) سدن : خدم . ( 2 ) سورة الممتحنة : 1 .